ثقافة و اعلام

اخبار السياسة

اخبار الرياضة

ذكرى أول أكذوبة سياسية في تاريخ المغرب المعاصر بقلم: وكيم الزياني



ها نحن اليوم نستقبل ذكرى أكبر أكذوبة سياسية في تاريخ المغرب المعاضر، ذكرى 16 ماي 1930 التي سميت زورا وبهتانا ب "الظهير البربري"، لكن لنضع هذا الظهير أمام التاريخ وأمام الوثائق التاريخية لنرفع عن هذا الحدث كل البلس والقراءات اللاوطينة التي تمت له، فالكل يعرف أن معاهدة الحماية 1912 خولت لفرنسا وإسبانيا أن يتحكموا في المغرب كيفما شاؤوا، ما دام ها هذه الدول إلتزمت بحماية المخزن المركزي من التمردات التي كانت تهدد سلطته من طرف القبائل التي تنضوي خارج "بلاد المخزن" أو ما سموه في التاريخ الرسمي ب "بلاد السيبة"، لكن شريطة أن يكون هذا التحكم مباركا من طرف سلطان المخزن، (لا يمكن للدول الحامية صرف سياساتها إلا بموافقة السلطان المخزني)، وهذا ما حدث في جميع الظهائر التي صدرت إبتداء من سنة 1912، إذن من خلال هذا نصل إلى أن تسمية ظهير 16 ماي 1930 ب "الظهير البربري" لم تكن تسمية في محلها (مع العلم أنه لم يصدر أي ظهير من طرف فرنسا باسم الظهير البربري وإنما التسمية خلقتها ما سمي بالحركة الوطنية)، لأن في الأول هو "ظهير إستعماري" صدر من فرنسا، وثانيا هو "ظهير سلطاني" أصدر بموافقة السلطان وبصم عليه بالعشرة، وقام بخطاب في تلك اللحظة يقول فيه "أن الظهير لا يشكل  اي خطر
على المغاربة" بل هو جاء "لإعطاء الحق بتفعيل الأعراف الأمازيغية في المناطق التي لا توجد فيها محاكم لتطبيق الشريعة".
إذن من خلال القراءة التي تقول أن هذا الظهير جاء "ليفرق بين العرب والأمازيغ" و "لينصر الأمازيغ"... فما دام الظهير وقع من طرف سلطان المخزني إذن فهو الذي يتحمل المسؤولية الأولى في هذا، وهو الذي يريد أن "يفرق بين العرب والأمازيغ" (مع العلم لا وجود للعرب في المغرب) وهو الذي يريد أن "ينصر الأمازيغ" فلماذا لا سيمونه ب "ظهير سلطاني" لأنه صدر بموافقة سلطان المخزن وهو الذي وقع عليه، ولماذ لا يسمونه ب "ظهير إستعماري" لأن صدر من طرف الدولة الإستعمارية؟ ولماذ لا يسمونه ب "الظهير العربي" أو "ظهير العربي البربري" ما دام أن الظهير يستهدف العرب والأمازيغ في نفس الآن ويريد أن يفرق بينها؟
يتبين من هذا أن تسمية الظهير 16 ماي 1930 ب "الظهير البربري" كان الغرض منه الوحيد هو إستهداف الأمازيغ لا غير ذلك، ومن خلال هذا الظهير تم التفكير في الأمازيغية في جميع جوانبها، وتم إتهامها "بالخيانة" و"العمالة" و"العنصرية" "والتفرقة" و "زعزة الوحدة الوطنية" وغيرها من النعوت اللاوطنية الجاهزة، والطامة الكبرى أنه إلى حد الأن ما زال هناك من يفكر في الأمازيغية إنطلاق من أسطورة "الظهير البربري" رغم أن الحركة الأمازيغية عرت بفكرها العلمي التصحيحي هذه الأسطورة وخلخلت منطاقاتها ومراميها وأهدافها، إلى درجة وصل من كان يهلل في الأمس القريب بذكرى هذا الظهير مع مرور كل عام بتتوقف عن ذلك في 2001 في شخصية جريدة "العلم" ناطقة باسم "حرب الإستقلال". لأن الأكذوبة والأسطورة قد تم الكشف عن حقيقتها.