الأقسام الأساسية
صوت وصورة
مقالات
مواعد و اعلانات
تابعنا على الفيسبوك
العصبة الامازيغية لحقوق الانسان: بيان إلى الرأي العام الوطني والدولي
بيان إلى الرأي العام
الوطني والدولي :
عقد المكتب التنفيذي
للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان اجتماعا عاديا يوم الاحد 19 مارس 2017 خصص لتدارس مجموعة من المستجدات الحقوقية وطنيا
ودوليا واصدر الاجتماع البيان التالي :
· تعتبر العصبة الامازيغية لحقوق الانسان القرار الملكي باعادة تكليف شخصية سياسية من
الحزب المتصدر للانتخابات ، ينم عن فهم
سليم لروح الدستور واحترام للارادة الشعبية ، وتعبر العصبة الامازيغية لحقوق
الانسان عن ارتياحها بتكليف الدكتور سعد
العثماني لتشكيل الحكومة لرزانته ونزاهته
واعتداله.
· تطالب العصبة الامازيغية لحقوق الانسان من المكلف
الجديد لتشكيل الحكومة الاسراع في انصاف الامازيغية لغة وثقافة وحضارة بشكل فعلي على ارض الواقع
وفي جميع مجالات الحياة في التعليم
والقضاء والادارة على وجه الاستعجال.
· تدعو العصبة الامازيغية لحقوق الانسان الامين العام للامم المتحدة الجديد الى الضغط
على البوليساريو من اجل وقف الاستفزازات
المتكررة للدولة المغربية وللامن القومي المغربي والاسراع بفتح مفاوضات مباشرة مع
الجزائر كدولة راعية للبوليساريو من اجل
حل ديموقراطي نهائي يحترم الوحدة الترابية المغربية في اطار حكم ذاتي موسع .
عن المكتب التنفيذي
المنسق الوطني : انغير بوبكر
منشور بقسم
الأمازيغية
,
بيانات
قافلة تيفيناغ في دورتها الأولى تحطّ الرحال بالحسيمة

تزامناً مع كل من اليوم العالمي للغة الأم والذكرى الثانية عشر للمصادقة على توصية مجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية المتعلقة باعتماد حرف تيفيناغ كنظام لكتابة اللغة الامازيغية، وذلك باعتباره جزءا من خصوصية الهوية الثقافية المغربية من جهة، ولكونه يستجيب أكثر لمتطلبات الحفاظ على تكامل اللغة الأمازيغية وتمثلاتها المادية والتاريخية والثقافية، نظمت جمعية أسود الريف بشراكة مع كل من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وجمعية ريف القرن 21، الدورة الأولى لقافلة تيفيناغ، تحت شعار "معا لتسريع وتسهيل عملية تعميم تدريس اللغة الأمازيغية" وذلك من 13 الى غاية 17 فبراير 2015 بكل من مؤسسة محمد السادس بالحسيمة كمحطة أولى تحطّ فيها الرحال القافلة التحسيسية والتوعوية، ثم استئناف الرحلة صوب قرية الأطفال SOS بإمزورن.
عرف انطلاق القافلة تقديم عرض عبارة عن درس نموذجي في الامازيغية للأستاذ ياسين الرحموني حقق معدل استيعاب وتجاوب رائع لدى التلاميذ المشاركين.
الاستاذ الرحموني في درسه التربوي قام بتحسيس الناشئة على مدى أهمية التشبث باللغة الأم وتعلمها وكذا الوعي بالهوية الأمازيغية بجميع تجلياتها كسبيل أولا للحفاظ عليها والإفتخار بها وثانيا لضمان مستقبل زاهر مرتكز على قيم حضارية أمازيغية ضاربة في القدم ومتماشية مع حقوق الإنسان الكونية.
بعد ذلك تم تنظيم ورشة في الكتابة بحرف تيفيناغ تهدف اولا لإعطاء مدخل للغتهم الأم وتحبيبها لهم ثم لمساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي يمكنها ان تعرقل كتابتهم بالحرف الامازيغي وكذا قراءتهم السليمة للكلمات والجمل المكتوبة بحرف تيفيناغ.
وانتهت القافلة بكلتا المدرستين بتنظيم فسحة غنائية مرفوقة بأنشطة بهلوانية، وذلك لترديد مقاطع موسيقية ناطقة بالأمازيغية تحث على تعلم الأمازيغية والإهتمام بها أكثر فأكثر.
منشور بقسم
ثقافة واعلام
حركة 20 فبراير.. قطار التغيير الذي توقف وسط الطريق

بقلم: أمين خطابي
تحل الذكرى الرابعة لاستجابة الآلاف من الشعب المغربي لنداء شباب حركة 20 فبراير، للنزول إلى الشارع بأزيد من 53 مدينة وقرية بالمغرب، ورفع شعارات يصب معظمها في المطالبة بتغير جذري عبر إجراء إصلاحات شاملة في مختلف أركان الدولة، التي سيكون لها تأثير على حياة المواطن المغربي، للعيش بكرامة في وطن يتساوى فيه الجميع أمام القانون، تسوده حرية غير مغتصبة.
مثل هذه الشعارات في الحقيقة، كانت تتردد كثيرا وماتزال على ألسن العديد ممن أتيحت لهم فرصة الحديث باسم الشعب المغربي والمغرب، سواء في الإعلام الرسمي الموجه بالمغرب أو في محافل دولية، الذين لا يتوانون في رسم حياة وردية للمواطن المغربي. لكن الواقع المعاش كان يترجم عكس ذلك تماما، بين مجتمع تنخره البطالة يعيش غالبيته على عتبة الفقر المدقع، ودولة تعج دواليبها فسادا من رشوة واستغلال للنفوذ ونهب لثروات الوطن واقتسامها بين فئة دون أخرى، وحرية رأي وتعبير مقموعتين، وهذا ما ورد بالضبط في البيان التأسيسي لحركة 20 فبراير.
إذن كان الخروج إلى الشارع للمشاركة في مسيرات شعبية تحت راية حركة 20 فبراير، جاء لأسباب موضوعية معاشة واقعيا، بعيدة كل البعد عن الإشاعات والتهم التي من قبيلها: “العمل على زعزعة استقرار الوطن وخدمة أجندات أجنبية والمطالبة بالإفطار في رمضان وزواج المثليين…” وغيرها من التهم التي كانت تسوق هنا وهناك، عبر جرائد وقنوات رسمية وإذاعات خاصة.. وغيرها من أبواق المخزن المأجورة، والتي كان هدفها الأول والأخير تشويه سمعة حركة 20 فبراير لدى نظرة الرأي العام المغربي. وطبعا كان لمثل هذه الطرق الدنيئة، أن تعطي أكلها في مجتمع ثلثه يسبح في ظلمات الأمية والجهل، تربى على العيش على الإشاعة ونظرية المؤامرة.
هذا طبعا، إلى جانب “تكالب” بعض الأحزاب والجمعيات والزوايا الصوفية، التي لا تفتح فمها إلا لمعالق الكسكس، على حركة 20 فبراير التي استمرت شعاراتها تصدح في كل بقاع المغرب وفي الخارج، لأشهر عدة بعد خروجها الأول، وأبت هذه الأطراف إلا أن تقف في صف المخزن مفوتين بذلك فرصة تغيير حقيقية على الشعب المغربي بأكمله في لحظة تاريخية، كانت ستشرق بمغرب أخر، محاولة بذلك (الأطراف)، إظهار ولاءها للمخزن في وقت الشدة، لكونهم ممن يمكن إدراجهم من المستفيدين من بقاء الوضع على ما هو عليه، و”معركة” الإستفتاء على دستور 2011 خير مثال على ذلك، حين جندت الدولة كل مقوماتها ووسائلها لإخراج المواطنين كالقطعان حاملين شعار “نعم الدستور”، مؤسسة بذلك لمفهوم “البلطجة” في نسختها المغربية.
كل هذا لا يمنعنا القول، أن حركة 20 فبراير أتت بتغيير وبلغت بعض من أهدافها نسبيا، بل على العكس من ذلك، ومن بين أبرز ما أتت به هذه الحركة الشعبية، التي نقشت اسمها بحروف من ذهب في تاريخ المغرب، هو تكسير حاجز الخوف ليس فقط لدى نشطائها والمتعاطفين معها، بل لدى فئات عريضة من المجتمع لا تربطها علاقة بعشرين فبراير. فمتى كان لنا أن نتصور رؤية القضاة ونواب وكلاء الملك بالمحاكم، و«الشيوخ» و«المقدمين» وأئمة المساجد.. وغيرهم يحتجون أمام البرلمان بالعاصمة الرباط !. طبعا هذا ما كان بعد تاريخ 20 فبراير وإلى حدود اليوم. هذا إلى جانب مثال أخر، كتحقيق مطلب ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور، بالرغم من بطئ تفعيل قوانينها التنظيمية في الوقت الراهن.
“قطار” التغيير هذا الذي انطلق بتاريخ 20 فبراير 2011، مقدما شهداء ما تزال حقيقة وفاة خمسة منهم بالحسيمة غائبة، ومعتقلون في ريعان الشباب مازالوا وراء القضبان، مقدمين بذلك ثمن تذكرة السفر في هذا القطار، الذي لم يصل بعد إلى محطته المبتغاة، مكتفيا بتحقيق مكاسب استفادت منها فئات لم تكن ربما من ركاب هذا القطار، الذي لم يتوقف عن مسيره نهائيا، بل سيكمله ما دام هناك من الشعب المغربي من له غيرة حقيقية على هذه البقعة الجغرافية من الكرة الأرضية، يحلم أن يرى فوقها وطنا يتسع للجميع يسوده هواء الحرية والكرامة.
للتواصل: aakhattabi@gmail.com
منشور بقسم
مقالات
حركة تاوادا ن امازيغن تتوعد بالنزول إلى الشارع يوم 19 أبريل القادم لتنفيذ مسيرة احتجاجية تحت شعار: "ايمازيغن بين التهميش ،الاعتقال السياسي، نزع الأراضي والإبادة بالغازات السامة"
حركة تاوادا ن
إمازيغن
بيان
صادر عن لقاء المجلس الوطني الفيدرالي يوم 22 فبراير 2015 في أمكناس
بعد تحية شهداء
المقاومة المسلحة وأعضاء جيش التحرير والقضية الأمازيغية ومعتقليها السياسيين،
استمرارا
في خطها نضالي الفكري-السياسي التنظيمي والميداني الاحتجاجي، بما يتماشى وأرضيتها
الفكرية والسياسية للحركة وإطارها التنظيمي الأساسي، عقد المجلس الوطني الفيدرالي
لحركة تاوادا ن إمازيغن يوم 22 فبراير 2015 بمدينة أمكناس لقائه الوطني باستضافة
التنسيقية المحلية، للتدارس في مجموعة من القضايا ذات الصلة بحركة تاوادا ن إمازيغن
خاصة وكل ما يهم القضية الأمازيغية في شموليتها عامة، فعلى المستوى التنظيمي
للحركة وتنفيذا منه لتوصيات لقاء طنجة -30 نونبر 2014- وإيمانا منه -المجلس-
باستكمال هيكلة الحركة على مستوى الوطني بما يتماشى والتنظيم الأساسي الذي تمت
المصادقة عليه وطنيا في اللقاء السالف الذكر، وقف المجلس في هذا اللقاء للإشراف
على التقارير التي قدمها ممثليه عن تنسيقياتهم المحلية لينوه بالرغبة الكبيرة
والفعالة لدا تنسيقياته وطنيا في المزيد من الهيكلة
والتنظيم للدفع بحركة تاوادا ن إمازيغن لتحقيق أهدافها المنشودة، كما نوه كذلك
بالارادة الكبيرة عند مجموعة من المناضلين الأمازيغيين لتأسيس تنسيقيات جديدة ويؤكد
أن حركة تاوادا ن إمازيغن هي مفتوحة في وجه كل يؤمن بأرضيتها الفكرية وتموقعها
السياسي ونظامها الأساسي من أجل العمل الأمازيغي الاحتجاجي السلمي المشترك.
ففي الوقت الذي
نسجل فيه تزايد الوعي السياسي لدا إمازيغن من حيث طرح مبادرات من أجل التكتل
والعمل التنظيمي المشترك تجاوزا للخلافات بعقلنة الممارسة والتدبير الإيجابي للاختلاف
آخذين مصلحة القضية الأمازيغية فوق كل اعتبار من جهة، نسجل من جهة أخرى غياب إرادة
سياسية حقيقة لدا الدولة المخزنية للنهوض بالأمازيغية لغة، ثقافة، تاريخ، وهوية،
لتتبخر شعاراتها الرنانة من قبيل "الاعتراف بالأمازيغية، النهوض بالأمازيغية،
تدريس الأمازيغية، دسترة الأمازيغية" أمام حقيقة الواقع التي تبين بالملموس
مدا نجاح سياسة الهروب إلى الأمام وبالأخص في الجانب المتعلق بالأمازيغية، ما عدا
الشعارات التي حاول -وما زال- من خلالها المخزن نصب الفخاخ الإحتوائية لبعض
"النخب الأمازيغية" وقولبة القضية الأمازيغية في بوتقة مخزنية مدججة بإيديولوجيتها
المتمثلة في العروبة العرقية، التي هدفها الرئيسي فرملت المصالحة السياسية الحقيقية
مع الأمازيغية إنسانا، لغة، وأرضا، وإفراغ مطالب القضية وحقوقها من حمولاتها
ومضامينها الحقيقية عبر إعطاء الضوء الأخضر "للدكاكين السياسية" في لعب
دور التشتيت والتجزيئ والتشويه للخطاب السياسي الأمازيغي ومشروعه الديمقراطي
الوطني والحداثي الذي يتبناه فكرا وممارسة ويسعى إليه. فلا تدريس الأمازيغية تم
ولا النهوض بهذه الأخيرة نجح، بل ما نجح بالفعل من خلال هذه السياسة هو المخزن
الذي يقبر الأمازيغية يوما بعد يوم وبأيدي الأمازيغ أنفسهم من خلال مؤسساته الاستشارية
الاحتوائية.
أما على مستوى
شمال افريقيا نسجل توالي الأنظمة العروبية في إقبار الحضارة الأمازيغية ومقوماتها وتشتيت
تماسك الشعب الأمازيغي حضاريا وهوياتيا من خلال التعريب القسري لكل ما يتم
بالأمازيغية بصلة، زادته استقدام تجارب الوهابية البدوية السلفية عن طريق استنساخ
"تجارب تدمير بنيات شعوب الأصلية" بدعم وزعامة دول البترودولار لنشر
وهابيتها المتخلفة عن طريق تصدير وتغذية الصراع الطائفي، العرقي والديني لشعوب
شمال افريقيا هدفه تفكيك البنيات الاجتماعية الأمازيغية وخير دليل ما حدث ويحدث مع
أمازيغ مزاب بغرداية الجزائر وشعب أزواد، وها هي اليوم تدخل ليبيا على نفس المصير
مع ما يسمى تنظيم "داعيش"، بمباركة الأنظمة العروبية في شمال افريقيا.
كما نسجل على
مستوى الحقوقي غياب أدنى شروط الدولة الديمقراطية والحقوق والحريات لدا الدولة
المخزنية المغربية كما هي متعارف عليها عالميا احتكاما للميثاق العالمي لحقوق
الانسان والعهود والاتفاقيات الموازية له في هذا الجانب، فرغم كل الشعارات الرنانة
التي يهلل بها المخزن أمام المنتظم الدولي من قبيل "دولة الحق والقانون، حقوق
الانسان، العهد الجديد، الدستور الجديد..." ما زالت قضية حقوق الانسان تعيش
في المغرب أخطر مراحلها، بتوالي الكبح للحقوق والتضييق على الحريات الفردية
والجماعية، كحرية التعبير، الحق في التنظيم، الحق في التظاهر السلمي، حرية الضمير
وغيرها من الحقوق والحريات التي تأسس لدولة المواطنة الحقة، فما زالت الدولة
المخزنية تكرس للميز وغياب المساواة بين المواطنين من منطلقات عرقية تارة ودينية
تارة أخرى، وما زال الاعتقال السياسي والتعذيب مستمر وخير دليل ما تعرض له المعتقل
السياسي الأمازيغي مصطفى أوسايا مأخرا من تعذيب وتعنيف ودس الكرامة، وما زالت
الأسماء الأمازيغية تمنع من التسجيل في دولة تدعي التزامها للعهود الدولية لحقوق
الانسان، وعلى مستوى الاجتماعي وحق في التوزيع العادل للثروة نسجل تكريس السياسة
الاستعمارية من خلال "سياسة نزع الأراضي" من مالكيها الأصليين، وسياسة "المغرب
النافع والغير النافع" في التعامل مع مناطق كثيرة من البلاد التي تغيب فيها
أدنى شروط العيش الكريم، ما بالنا بوجود البنيات التحتية التي من الممكن أن تكون
مدخلا للحديث عن أية تنمية محلية ممكنة، لتتبخر شعارات الدولة المخزنية من قبيل
"التنمية البشرية، الجهوية الموسعة..." ويسود التهميش الصارخ والتجويع
والتكريع من خلال الرفع الصاروخي في أسعار كل المواد الغذائية الأساسية، وسرقة
أبناء الشعب عن طريق اثقال كاهلهم بفواتير الماء والكهرباء من قبل شركات النهب بلا
محاسبة ولا مواقبة.
بين الاعتقال
السياسي المستمر في حق مناضلينا وسياسة نزع الأراضي، والتلاعب والصمت ب/عن قضية
الغازات السامة في الريف، واقبار الأمازيغية المستمر من المخزن، ومنع الأسماء
الأمازيغية، وغياب المساواة وتكريس المييز بين المواطنين، نعلن نحن حركة تاوادا ن
امازيغن من خلال المجلس الوطني الفيدرالي للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
عزمنا على:
-
النزول إلى الشارع لتنفيذ مسيرة
احتجاجية سلمية وطنية يوم 19 أبريل 2015 بمدينة أكادير وذلك تحت شعار: "
ايمازيغن بين
التهميش ،الاعتقال السياسي، نزع الأراضي والإبادة بالغازات السامة"،
تأكيدنا على:
-
ضرورة اقرار دستور ديمقراطي شكلا
ومضمونا منبثق من إرادة الشعب يقر بالهوية الأمازيغية للدولة، مدنية، فيدرالية،
علمانية وديمقراطية، ويفصل بشكل فعلي للسلط، وينص على الحق العادل في توزيع الثروة
الوطنية،
-
براءة معتقلينا السياسيين
"مصطفى أوسايا وحميد أعضوش..."،
-
تدريس حقيقي للأمازيغية، والتدريس
بها وبحرفها الأصلي ثيفيناغ في جميع أسلاك التعليم ولكافة المغاربة،
-
ضرورة النهوض بحقوق المرأة
الأمازيغية وتحسين مكانتها في المجتمع،
-
ضرورة اقرار السنة الأمازيغية عيدا
وطنيا ويوم عطلة مدفوعة الأجر،
-
اعادة كتابة التاريخ الفعلي بأقلام
علمية وموضوعية،
-
كشف حقيقة الاغتيالات والاختطاقات
التي طالت رموز الشعب المروكي الحقيقيين وعلى رأسهم عباس لمسعدي، حدو أقشيش،
بوجمهة الهباز، قاضي قدور...
تنديدنا ب:
-
القمع والمنع والتضييق الذي تتعرض
لها حركة تاوادا ن امازيغين وأشكالها النضالية،
-
المنع المتواصل للأسماء الأمازيغية
والميز بين المواطنين بيعدا عن حقوق المواطنة،
-
سياسة نزع الأراضي التي يستعملها
المحزن في حق مجموعة من المناطق في المغرب،
-
استغلال ملف الغازات السامة التي
تعرض لها الريف وأبنائه في مصالح سياسوية ضيقة وبعيدا عن مجرى العدالة المستقلة من
أجل محاسبة جميع المتورطين في القضية وتعويض الضحايا،
-
القمع والتضييق الذي تتعرض له
الحركات الاحتجاجية والتنظيمات المدنية في المغرب،
-
تمادي النظام المخزني في الاجهاز عن
حقوق ومكتسبات الشعب المروكي وسعيه المتواصل في مزيد من التدجين والتركيع،
رفضنا ل:
-
الدستور المخزني الممنوح الذي يكرس
لدولة الأشخاص والرعايا وتغييب ارادة الشعب،
-
السياسات المخزنية الرامية إلى
التضييق والاحتواء والتدجين والتركيع،
-
القمع المسلط على ارادة الشعب
الساعية إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية (الصحة، التعليم، الشغل...)،
-
مقاطعتنا لجميع مسرحيات الدولة
المخزنية ودكاكينها الحزبية الرامية إلى إستحمار الشعب المغربي والضحك على ذقونه،
-
ما يسمى"الجهوية الموسعة"
وما ترتب عنها من تشتيت للبنيات السوسيوثقافية والتاريخية لمناطق كثيرة في المغرب،
دعمنا ل:
-
معتقلينا السياسيين للقضية
الأمازيغية وأسرهم في محنتهم،
-
كل نضالات الشعب الأمازيغي في
ثامزغا،
-
أسر ضحايا السرطان الناتج عن الحرب الكيماوية
التي عرفها الريف،
-
كل الحركات الاحتجاجية الساعية إلى
التغيير وبناء دولة المواطنة والحقوق والحريات،
-
حاملي الشهادات المعطلين في محنتهم
من أجل الشغل،
-
أسر ضحايا الفيضانات الأخيرة التي
شهدتها مناطق كثيرة في الجنوب والجنوب الشرقي،
دعوتنا ل:
-
الافراج الفوري عن معتقلي القضية
الأمازيغية السياسيين بدون قيد أو شرط، وكل معتقلي الحركات الاحتجاجية وعلى رأسهم
معتقلي اميضر،
-
رد الاعتبار لأمازيغية وأمازيغ
الصحراء وإشراكهم في الحل الكلي للملف باعتبارهم هم المعنيين بالقضية،
-
كل امازيغن للالتفاف حول القضية الأمازيغية
لفرض مكانتها ونزع حقوقها الكاملة التي سلبت منها جراء فترات طويلة من الاقصاء
والتهميش السياسي،
-
كل امازيغن للنزول إلى الشارع يوم
19 أبريل 2015 من أجل حقوقهم التاريخية.
عن
المجلس الوطني لحركة تاوادا ن امازيغن
في 22
فبراير 2015 أمكناس
منشور بقسم
بيانات
المخزن وشرعنة نظام الأبرتايد بدل إلغائه بقلم: وكيم الزياني
المخزن وشرعنة نظام الأبرتايد بدل إلغائه
بقلم: وكيم الزياني
أصدرت وزارتي الداخلية و"العدل والحريات" في بلاغ مشترك تقول فيه ب (تقديم للعدالة ومعاقبة كل من يثبت في حقه التورط في طبع وتوزيع بطائق تحت تسمية "البطاقة الخاصة بالشرفاء" تحمل صورة للمنتسبين، مخططة باللونين الأحمر والأخضر، ومختومة ببعض الرموز المشابهة للبطائق المهنية المخصصة للموظفين العموميين)، كما أورد البلاغ السالف الذكر بكون (عدم مشروعية هذه التصرفات ومخالفة للقانون) لذلك (فقد أعطيت التعليمات من الوزارتين في الشأن للسيدات والسادة الولاة والعمال والوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك قصد التصدي لمرتكبي هذه الأفعال، سواء منهم الدين يشرفون على تسليم هذه البطائق من أجل ابتزاز المواطنين، أو لحامليها الذين يحاولون استغلالها لقضاء أغراضهم الشخصية). هذا ما جاء بالتحديد في بلاغ الوزارتين
وأمام هذا القرار قد يتساءل الرأي العام المتتبع للقضايا السياسية والقانونية وحتى الثقافية والدينية في البلاد مستغربا، لما اصدار هذا القرار من قبل وزارتي الداخلية و"العدل والحريات" في هذا الوقت بالتحديد؟ وما الرسالة التي يراد منه –القرار- ايصالها للرأي العام؟ وهل القرار يتعلق بإلغاء هذه البطائق التي تمارس الميز والتفاضل بين المواطنين على أساس عرقي-ديني أم مجرد معاقبة مزوري البطائق الغير الشرعية؟ وبالتالي تمويه المواطنين عن الميز الحقيقي الذي تراعيه الدولة ومؤسساتها؟
فالحديث عن الأبرتايد في المغرب هو حديث عن وجود تمييز وتفاضل لفئة ما من المواطنين على حساب مواطنين آخرين، مع العلم أنهم لا يختلفون عن بعضهم البعض في شيء إذا تناولنا هذا من حيث مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والحريات، وهذا التمايز قد يكون عرقي كما قد يكون ديني، وقد يوكن كذلك لغوي وثقافي وتاريخي، وأخطر في الأمر عندما يكون هذا التمايز والتمييز مشرعن من طرف الدولة وتراعيه مؤسساتها.
وحديثنا عن أن الدولة تشرعن نظام الأبرتايد في المغرب بمختلف صنوفه ليس حديثا "أسطوريا" بل هو أمر حقيقي ظاهر في سياسات الدولة المغربية وكل وسائلها الايديولوجية بتعبير ألتوسير، فبعد أسابيع مضت صوتت الأغلبية في الحكومة التي تقودها العدالة والتنمية في شخص "لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان" وبإيعاز من الداخلية برفض مشروع قانون الذي قدمه الفريق الاشتراكي بالبرلمان القاضي ب "منع الأسماء والألقاب التمييزية في الحالة المدنية، والسماح بتسجيل الأسماء الأمازيغية"، وهذه المسألة الخطيرة عندما تمر مرور الكرام دون الوقوف إليها، وزادت خطورتها عندما التزمت معها الصمت القوى الحقوقية والديمقراطية المدنية والسياسية في البلاد، وتعاملت معها على أساس أنها مسألة "عادية" في حين أن الأمر يضرب في جوهر المواطنة والمساواة بكل ما يتشعب عن هاتين الأخيرتين من حقوق وحريات فردية كانت أو جماعية، مما يكرس ويشرعن بشكل واعي من قوى "التشرعية" في البلاد للتمايز العنصري الواضح على أساس النسب مهما كانت "التبريرات" التي قدمتها هذه الأغلبية في رفضها لهذا القانون إذا كنا نتحدث عن الحقوق والحريات والمساواة بين المواطنين من حيث مبدأ المواطنة.
ففي الوقت الذي كانت تنتظر الهيئات الحقوقية والديمقراطية إصدار القانون يمنع التمييز على أساس النسب وإلغاء كل صنوف التمييز العنصري العرقي وما يترتب عن هذا من التفاضل وتخويل الامتيازات بين المواطنين من خلال "بطائق الشرفاء" التي تضرب بشكل سافر في مبدأ من المبادئ الدولة الديمقراطية التي هي المواطنة والمساواة، ورفع هذا التمييز عن التسجيل الأسماء الأمازيغية التي تقدم العائلات في اختيارها لتسمية أبناؤها، زادت السلطات التشريعية برفض القانون، وعملت بشكل واعي لشرعنة التمييز على أساس النسب والألقاب والأسماء، مما يتضح أن التمييز العنصري من هذا النوع هو اختيار سياسي للدولة المغربية وحكومتها وليس ممارسة ادارية تقدم عليها مصالح الحالة المدنية هكذا عفويا.
ولتمويه الرأي العام واستغباءه أصدرت وزارتي الداخلية و"العدل والحريات" قرار مشترك يقول بمعاقبة كل من يوزع "بطائق الشرفاء" وحامليها، وكأن الأمر يتعلق بإلغاء هذه البطائق التي تمارس الميز العرقي-النسبي بين المواطنين، في حين أن الأمر لا يكاد أن يكون مجرد تمويها للرأي العام والقوى الحقوقية والديمقراطية بعد منع القانون السالف الذكر، ويزيد في شرعنة هذه البطائق التمييزية بين القانونية والمزورة، مع العلم أن المشكل يكمن في هذه البطائق في حد ذاتها، ولو كانت هناك ارادة حقيقية من الدولة في وفق هذا التمييز من خلال هذه البطائق بين المواطنين، لكانت قد أصدرت قرار يقول بإلغاء هذه البطائق كليا، لأنها تضرب بشكل سافر في مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين، وأن حامليها ليسوا أفضل من غيرهم من المواطنين حتى يتفردوا بهذه الصفة التي هي خدعة أقرت في تاريخ المغرب مع الدولة المرينية من أجل كسب الشرعية الدينية، أو أن حاملي هذه الصفة من أصحاب الدماء الزرقاء وليس الحمراء، لهذا كان يجب على الدولة أن تقوم بإلغاء هذه البطائق وليس أن تكتفي بمعاقبة من يوزع هذه البطائق بصفة غير قانونية وخارجة عن القانون كما ذكر في بلاغ الوزارتين.
بهذا القرار يريد المخزن أن يتفرد هو وحده بهذه الصفة "الانتماء إلى سلالة الأشراف" وبالتالي يحاول أن يردع كل من ينافسه فيها، لأن الأمر يتعلق بمدى استمرار السلطة التي تستمد من هذا النسق التاريخي المأدلج الذي أعطانا هذا التماييز، وهو –المخزن- الذي يحق له تخويل هذه الصفة لمن يرى يتماشى وتوجهه السياسي والإيديولوجي حتى لا تصبح شروعيته ومشروعيته في التفرد بالسلطة موضوع جدال وصراع بين من يحمل صفة انتماءه لسلالة جده الرسول (ص) كما ذكره محمد السادس في إحدى خطبه الماضية، أو جده الأول -إدريس الأول- كما ذكره الحسن الثاني في كتابه "التحدي".
بهذا تكون الدولة المغربية قد أقرت بشكل واعي بوجود التمايز الأبرتايدي العرقي بعدما اتخذت قرار معاقبة مزوري هذه البطائق بدل إلغائها نهائيا حتى يمكن لنا الحديث عن دولة المواطنة بكل مقوماتها من حيث الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
وأمام هذا القرار قد يتساءل الرأي العام المتتبع للقضايا السياسية والقانونية وحتى الثقافية والدينية في البلاد مستغربا، لما اصدار هذا القرار من قبل وزارتي الداخلية و"العدل والحريات" في هذا الوقت بالتحديد؟ وما الرسالة التي يراد منه –القرار- ايصالها للرأي العام؟ وهل القرار يتعلق بإلغاء هذه البطائق التي تمارس الميز والتفاضل بين المواطنين على أساس عرقي-ديني أم مجرد معاقبة مزوري البطائق الغير الشرعية؟ وبالتالي تمويه المواطنين عن الميز الحقيقي الذي تراعيه الدولة ومؤسساتها؟
فالحديث عن الأبرتايد في المغرب هو حديث عن وجود تمييز وتفاضل لفئة ما من المواطنين على حساب مواطنين آخرين، مع العلم أنهم لا يختلفون عن بعضهم البعض في شيء إذا تناولنا هذا من حيث مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والحريات، وهذا التمايز قد يكون عرقي كما قد يكون ديني، وقد يوكن كذلك لغوي وثقافي وتاريخي، وأخطر في الأمر عندما يكون هذا التمايز والتمييز مشرعن من طرف الدولة وتراعيه مؤسساتها.
وحديثنا عن أن الدولة تشرعن نظام الأبرتايد في المغرب بمختلف صنوفه ليس حديثا "أسطوريا" بل هو أمر حقيقي ظاهر في سياسات الدولة المغربية وكل وسائلها الايديولوجية بتعبير ألتوسير، فبعد أسابيع مضت صوتت الأغلبية في الحكومة التي تقودها العدالة والتنمية في شخص "لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان" وبإيعاز من الداخلية برفض مشروع قانون الذي قدمه الفريق الاشتراكي بالبرلمان القاضي ب "منع الأسماء والألقاب التمييزية في الحالة المدنية، والسماح بتسجيل الأسماء الأمازيغية"، وهذه المسألة الخطيرة عندما تمر مرور الكرام دون الوقوف إليها، وزادت خطورتها عندما التزمت معها الصمت القوى الحقوقية والديمقراطية المدنية والسياسية في البلاد، وتعاملت معها على أساس أنها مسألة "عادية" في حين أن الأمر يضرب في جوهر المواطنة والمساواة بكل ما يتشعب عن هاتين الأخيرتين من حقوق وحريات فردية كانت أو جماعية، مما يكرس ويشرعن بشكل واعي من قوى "التشرعية" في البلاد للتمايز العنصري الواضح على أساس النسب مهما كانت "التبريرات" التي قدمتها هذه الأغلبية في رفضها لهذا القانون إذا كنا نتحدث عن الحقوق والحريات والمساواة بين المواطنين من حيث مبدأ المواطنة.
ففي الوقت الذي كانت تنتظر الهيئات الحقوقية والديمقراطية إصدار القانون يمنع التمييز على أساس النسب وإلغاء كل صنوف التمييز العنصري العرقي وما يترتب عن هذا من التفاضل وتخويل الامتيازات بين المواطنين من خلال "بطائق الشرفاء" التي تضرب بشكل سافر في مبدأ من المبادئ الدولة الديمقراطية التي هي المواطنة والمساواة، ورفع هذا التمييز عن التسجيل الأسماء الأمازيغية التي تقدم العائلات في اختيارها لتسمية أبناؤها، زادت السلطات التشريعية برفض القانون، وعملت بشكل واعي لشرعنة التمييز على أساس النسب والألقاب والأسماء، مما يتضح أن التمييز العنصري من هذا النوع هو اختيار سياسي للدولة المغربية وحكومتها وليس ممارسة ادارية تقدم عليها مصالح الحالة المدنية هكذا عفويا.
ولتمويه الرأي العام واستغباءه أصدرت وزارتي الداخلية و"العدل والحريات" قرار مشترك يقول بمعاقبة كل من يوزع "بطائق الشرفاء" وحامليها، وكأن الأمر يتعلق بإلغاء هذه البطائق التي تمارس الميز العرقي-النسبي بين المواطنين، في حين أن الأمر لا يكاد أن يكون مجرد تمويها للرأي العام والقوى الحقوقية والديمقراطية بعد منع القانون السالف الذكر، ويزيد في شرعنة هذه البطائق التمييزية بين القانونية والمزورة، مع العلم أن المشكل يكمن في هذه البطائق في حد ذاتها، ولو كانت هناك ارادة حقيقية من الدولة في وفق هذا التمييز من خلال هذه البطائق بين المواطنين، لكانت قد أصدرت قرار يقول بإلغاء هذه البطائق كليا، لأنها تضرب بشكل سافر في مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين، وأن حامليها ليسوا أفضل من غيرهم من المواطنين حتى يتفردوا بهذه الصفة التي هي خدعة أقرت في تاريخ المغرب مع الدولة المرينية من أجل كسب الشرعية الدينية، أو أن حاملي هذه الصفة من أصحاب الدماء الزرقاء وليس الحمراء، لهذا كان يجب على الدولة أن تقوم بإلغاء هذه البطائق وليس أن تكتفي بمعاقبة من يوزع هذه البطائق بصفة غير قانونية وخارجة عن القانون كما ذكر في بلاغ الوزارتين.
بهذا القرار يريد المخزن أن يتفرد هو وحده بهذه الصفة "الانتماء إلى سلالة الأشراف" وبالتالي يحاول أن يردع كل من ينافسه فيها، لأن الأمر يتعلق بمدى استمرار السلطة التي تستمد من هذا النسق التاريخي المأدلج الذي أعطانا هذا التماييز، وهو –المخزن- الذي يحق له تخويل هذه الصفة لمن يرى يتماشى وتوجهه السياسي والإيديولوجي حتى لا تصبح شروعيته ومشروعيته في التفرد بالسلطة موضوع جدال وصراع بين من يحمل صفة انتماءه لسلالة جده الرسول (ص) كما ذكره محمد السادس في إحدى خطبه الماضية، أو جده الأول -إدريس الأول- كما ذكره الحسن الثاني في كتابه "التحدي".
بهذا تكون الدولة المغربية قد أقرت بشكل واعي بوجود التمايز الأبرتايدي العرقي بعدما اتخذت قرار معاقبة مزوري هذه البطائق بدل إلغائها نهائيا حتى يمكن لنا الحديث عن دولة المواطنة بكل مقوماتها من حيث الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
منشور بقسم
مقالات
الخطابي ومشروعه الفكري والتحرري الوطني -في نقد القراءات المأدلجة لتجربة الرجل ومرجعيته-
الخطابي ومشروعه الفكري والتحرري الوطني
-في نقد القراءات المأدلجة لتجربة الرجل ومرجعيته-
بقلم: وكيم الزياني
سالت الكثير من المداد وما زالت تسيل وقيل الكثير من الكلام وما زال يقال عن هذا الرجل -مولاي موحند- الذي أبهر العالم بفكره التحرري والسياسي والإنساني وبشخصيته المتواضعة وأخلاقه الرفيعة وإنسانيته العالية ومبادئه الراسخة التي لا تقبل المساومة والتنازل ومواقفه الجريئة والشجاعة من الكثير من القضايا الانسانية ذات صلت بالحرية والتحرر، وسجله التاريخ من بابه الواسع، رمزا للحرية وعنوانا للكرامة ومدرسة للعديد من الحركات التحررية على مستوى العالمي، معلما وزعيما وقائدا، لذلك فمهما حاولنا أن نقول في حق هذا الرجل سيبقى قليلا جدا مقارنة بما يجب أن يقال في حقه.
الخطابي الذي قضي أزيد من نصف عمره يحارب الاستعمار ويناصر استقلالية الشعوب المستعمرة، معاصرا في حياته أحداثا جساما مرت بها البشرية، عايش تهافت الدول الامبريالية على توزيع المستعمرات، في عهد تكونت فيه أحلاف عسكرية وتكتلات سياسية، اقتصادية وغير ذلك مما أفرزه عالم القرن 20 من تحالفات.
وفي خضم كثرة الاهتمام بتجربة هذا البطل التحرري، ارتأينا الوقوف في هذه المقالة إلى بعض القراءات الضيقة التي تقدم فكر الخطابي التحرري والسياسي والإنساني، من منطلقات التشويه والتجزيء والتصدير أحيانا، وبالخصوص إذا علمنا أنه، لم يتبقى أمامنا إلى أيام قليلة لنستقبل الذكرى الثانية والخمسين لرحيله واستشهاد رمز من رموز النضال التحرري الوطني، وملهم الحركات التحررية العالمية، إن لم أقل رائدها الفكري ومبدع حرب العصابات الميداني، حيث بوصول صبيحة 6 فبراير ستكون قد مرة 52 سنة على استشهاد الأمير في مصر-القاهرة، ليدفن في هذه الأخيرة كاختيار منه وبعيد عن الوطن الذي كان يحلم به وقاوم من أجله، واختياره هذا كان لأسباب موضوعية أكثر مما هي ذاتية، تتعلق بالشروط الموضوعية التي كان يدافع عنها ضمن مشروعه التحرري، هي حوالي 85 سنة عن رحيل مولاي موحند عن وطنه الريف، وما زالت تجربته التحررية شغلا شاغلا للكثير من الباحثين والكتاب والمثقفين والفاعلين المدنيين والسياسيين، مما يوحي لنا أن تجربة الرجل ما زالت تلهم الكثير من هؤلاء المهتمين، باعتبارها تجربة تحررية ما زالت تحتضن جوانب مسكوت عنها ان لم أقل غامضة بفعل تكالب التاريخ الرسمي، يجب أن يفتح فيها الحديث والبحث من أجل اعادة الاعتبار لمثل هكذا رجل وطني فعلا وممارسة، كما قد يوحي هذا الاهتمام كذلك إلى وجود رغبة لطمس وتشويه وتقزيم تجربة الرجل فيما هو سياسي ايديولوجي ضيق.
وبالتالي نعتقد أن انصاف الرجل قد يبدأ من هنا، وذلك عبر قراءة تجربته بفكرها ومواقفها في إطار العلمية والموضوعية، آخذين بعين الاعتبار، الأبعاد اللحظية والتكتيكات الاستراتيجية في ممارسته، وكذا تطور مواقف الخطابي من يوم الذي أسس فيه أرضية لمواجهة العدو الاستعماري إلى آخر يوم عاشه بمصر، فالعلمية تستدعي منا عدم أخذ موقف ما عبر عنه الخطابي في مرحلة ما من حربه التحررية أو في منفاه بلاريونيون أو عند إنزاله في مصر ونحسم النقاش بالقول أن الأمير الخطابي، هذا هو وهكذا كان، وهذا ما كان يريد ويناضل من أجل، هذه من الأكبر الأخطاء التي يمكن أن نسقط فيها، وتعتبر هذه القراءة تقزيما لشخصية الرجل التي لا تنسجم وفكره ونضاله وتطور مواقفه، وأعتقد بسبب هذه القراءات الضيقة يتحول الخطابي وفكره التحرري إلى الأدلجة السياسية لا علمية ولا موضوعية فيها، تارة ينسب وتصدر مواقفه إلى تيار كذا، وتارة أخرى إلى أيديولوجية كذا.
ومن هذه القراءات الضيقة التي سنقف إليها في هذا الحديث، ما تذهب إليه في كثير من الأحيان بعض الكتابات المتأسلمة في قراءتها لفكر الخطابي، قائلة أن هذا الأخير هو من الأوائل الذين أسسوا ما يعرف ب "الحركات الاسلامية" وأن حربه للاستعمار كانت "حربا دينية"، وضد "الغزاة الصليبيين" ومن بين من خطى هذا التوجه المرشد السابق "لجماعة العدل والإحسان" الراحل عبد السلام ياسين، وغيرها من الكتابات الأصولية التي تقول أن الخطابي كان "مجاهدا يدافع عن راية الاسلام، أنه وهب نفسه للجهاد ضد الكفار الصليبيين"، إلى حد وصل الأمر ببعض شيوخ الإرهاب الموالي للقاعدة الاستشهاد بالخطابي وتجربته في إحدى خرجاته الإعلامية قبل عامين، فهذه القراءة لا أساس لها من العلمية والموضوعية ولا تنسجم لا من قريب ولا من بعيد مع فكر الأمير ومواقفه كما سنبيين.
فلا ننفي أن الخطابي كان مسلما متدينا، لكنه لم يكن الدين هو مرجعه في حربه التحررية، ولم يكن حاملا لمشروع سياسي ديني يسعى إلى تطبيقه، ولم تكن حربه ضد الاستعمار حربا دينية كما يتوهم الأصوليين السلفيين في قراءاتهم، والخطابي بنفسم يعترف بذلك في كلامه هذا، حيث يقول "إن حربنا وطنية ولا دينية، وهم يقولون إن مرادنا هو أن نطرد من المغرب جميع الإفرنج، وهذا كذب، نحن نريد الريف ولا نريد غير الريف... أنا ممن يرون إطلاق الحرية الدينية للمسيحيين في بلادنا... الأديان كلها صالحة، ديانتكم صالحة لكم وديانتا صالحة لنا، ويكفي للاتفاق على هذه النقطة وغيرها صدق النية وحسن الإرادة من الجانبين" (العربي المساري، كتاب محمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الدول، الطبعة الأولى. ص:158)، ويقول في نفس الصدد "التعصب الديني هو من بين أبرز أسباب هزيمتي" (كتاب عبد الكريم ملحمة الذهب والدم. ص: 158 للباحثة زكية داوود)، إضافة إلى دفاعه عن التعايش الديني والعرقي وعن الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة لكل الأفراد بغض النظر عن دينهم وعرقهم ولغتهم، وكذا موقفه الحداثي من المرأة وذلك "بتشجيعها على القتال وفي محاربة المستعمر إلى جانب الرجل" (المساري نفس المرجع ص:160)، كما هاجم الزوايا الدينية التي كانت تقف ضده وإلى جانب المستعمر في حربه التحررية بقوله " إن الإسلام الذي يقدم في المغرب والجزائر لا علاقة له بالإسلام الحقيقي" ويضيف "إن الدول الإسلامية لن يمكن أن تستقل إن لم تتحرر من التعصب الديني".
إذن الذهاب إلى قول أن حرب الخطابي "حربا دينية" كما يقدمها الإسلامويين الأصوليين، بعيد كل البعد عن الموضوعية في البحث التاريخي، لأن الخطابي لم يكن يؤمن "بإسلام الكسكس" كما يمارسه البعض من أجل مصالح الجماعة الضيقة، ولا "بإسلام الإرهاب" كما ذكره الظواهري زعيم تنظيم القاعدة في شريطه، بل كان مسلما يعترف بحرية التدين وينظر إلى الأديان ومعتنقيها بالتساوي فالخطابي آمن بالإسلام الذي يضمن للإنسان كرامته وحقوقه وحريته لا بإسلام القتل والتكفير والترهيب في حق الإنسان وأكثر من ذلك فالخطابي أعلنها في أكثر من موقف، كونه متأثر بالسياسة الزعيم التركي السيد"مصطفي كمال أتاتورك" والكل يعرف من يكون هذا الأخير وكيف كان يفهم الإسلام ومواقفه تجاه استغلال الشعور الديني وكيف قاد تركيا لتصبح اليوم من الدول الكبرى رغم بعض التحفظات على سياسته العلمانية الذي فرضها من داخل تركيا بالقوة العسكرية، وبالتالي يجب أن نستبعد للقراءات المأدلجة في تناول الخطابي وتجربته، التي هدفها ليس هو دراسته بل ممارس الأخونة والأسلمة لفكر الأمير وتصدير مواقفه وتحوير فكره التحرري وحصره في أيديولوجيات فئوية ودينية ضيقة.
ومن نفس الزوايا الضيقة تتناول الكتابات القومجية اليسارية والمتمركسة للخطابي، قائلة بأن الخطابي كان ضد التحالف الامبريالي، أي ضد المعسكر الغربي حسب فهمهم، وأنه يساريا في فكره متشبع بقيم الحداثة والتنوير، وكتب أحدهم، بأن الخطابي كان اشتراكيا سعي إلى تطبيق العدالة الاجتماعية مستشهدا في هذا، بتوزيع الخطابي للأراضي على الريفيين الذين لا يمتلكون أرضا بعد انتهاء حرب الريف، وغيرها من القراءات المأدلجة التي تحاول أن تنسب تجربة الأمير وتقريبها إلى ايديولوجياتها، هذا بدون الغوص من طرف هذا الكتابات في البحث عن المرجعية المأطرة لتجربة الخطابي والبنيات الثقافية والاجتماعية التي انطلقت منها، بل كعاداتها تذهب إلى الاسقاطات الفكرية والنظرية في تحليلها لأي ظاهرة ما، يجب أن نعي بأن الخطابي كانت مرجعيته في محاربة الاستعمار وتحالفاته مرجعية وطنية متشبعة بقيم الحرية الكرامة، حيث يقول "أريد أن أعيش حرا في وطن حر"، فأن يقف مولاي موحند في وجه الاستعمار الامبريالي لا يعني أنه موالي للمعسكر الشرقي السوفياتي أو كان مؤمن بتوجهاته السياسية كما يحاول أن يوهمنا البعض، بل وقف في وجه الامبرالية الاستعمارية دفاعا عن وطنه وأرضه المقدسة لا مواليا للايدولوجيا النقضية لها، وأن يكون الخطابي حداثيا وتنويرا لا يعني أنه يساريا، بل آمن بهذه المبادئ ومارسها بمدى تحملها من قيم عقلانية وانسانية، وحتى هذه المفاهيم ليست من المرجعية اليسارية في شيء، بل برزت في السياق الأوربي الغربي بعد النهضة في القرن 15، وأن يقوم الخطابي بتوزيع الأرض على الريفيين لا يعني أنه اشتراكيا، واختزال هذا في الشعار الهلامي الاشتراكي "العدالة الاجتماعية" بل يجب أن نبحث عن ما تشكله هذه الممارسة في المخيال الجماعي الريفي، يقول الخطابي "أريدها عدالة اجتماعية تستمد روحها من تراثنا"، بل أكثر من ذلك هذه الممارسة ليست في الاشتراكية بشيء، لأنها لا تؤمن ب "الملكية الخاصة" بل كل شيء في "ملكية الدولة العامة"، وتوزيع الخطابي للأرض على الريفيين الذين لا يتوفرون على الأرض، يجب أن ننظر اليه من زاوية ما الذي تشكله الأرض في الثقافة الريفيين والأمازيغ عامة، فالخطابي وزع الأرض على الذين لا يمتلكون أرضا من الريفيين حتى يحسوا أنهم ينتمون إلى الريف وحتى لا ينظر إليهم على أنهم مجرد أجراء أو ما يعرف في ثقافة الريفيين ب "إخماسن" (التي تعني الأجير في اللغة العربية)، كما أن هؤلاء الذين منح لهم الأرض دافعوا وحاربوا عنها المستعمر وماتوا أقرباءهم في هذه الحرب دفاعا عن أرض الريف، وبالتالي أعطيت لهم الأرض حتى يحسوا بالانتماء إلى الريف وحتى يستقروا فيه ويشتغلوا في الأرض من أجل تلبية حاجاتهم اليومية، وبالتالي مثل هذه الاسقاطات الايديولوجية في قراءة تاريخ حرب الريف وتجربة الخطابي لا يكمن أن تستقيم بدون القراءة العلمية والموضوعية العارفة بمرجعية الحرب التحررية الريفية ومنطلقاتها حتى تنسجم ومواقف الخطابي وفكره التحرري.
كما تذهب بعض القراءات التي تريد تشويه تاريخ حرب الريف عامة إلى نعت الخطابي ب "الشوفيني" وتارة ب "الانفصالي" وإطلاق صفة "الانفصالية" على تجربته في تأسيس الجمهورية الريفيية، وهنا قد نتساءل آخذين بعين الاعتبار، التواجد الاستعمار في بلاد موراكش ومعاهدة الحماية التي بصم عليها السطان المخزني نفسه، من أجل حماية عرشه المهتري الآلي للسقوط مع توالي الهجمات والتمردات القبائل الموالية لما سمي في تاريخ المغرب المعاصر ب "بلاد السيبة" على سلطة المركزية التي تثقل كاهلهم بفرض الضرائب والرسوم، في هذا الوقت بالتحديد من كان يحكم البلاد؟ أليس هو المقيم العام الفرنسي؟ وما موقع السلطان من داخل هذه المعادلة؟ ألن يكاد يكون مجرد دمية في أيدي الاستعمار يستعمله في مباركة سياساته ومخططاته؟ من كان يبصم على الظهائر التي صدرتها السلطات الاستعمارية؟ أليس هو السلطان نفسه؟ وكانت تصدر باسم من؟ إذن القول "بالانفصال" هنا، انفصال من عن من؟
إذا كان الأمر يتعلق بالانفضال عن السياسة ليوطي فبالفعل الخطابي كان انفصاليا لأنه لم يقبل بها، وأكثر من ذلك حارب هذه السياسة الاستعمارية ووقف في وجهها، أما القول بأن الخطابي كان يريد "الانفصال" من خلال جمهوريته عن المركز أي عن "السلطان" فهذه مجرد أكاذيب لأن الريف لم يكون أصلا تابع لسلطة المخزن، أو للقبائل الموالية للمخزن، بل كان ضمن ما سمي ب "بلاد السيبة" الغير المعترفة بسلطة المخزن، ما عدا "الاعتراف بالسلطة الدينية للسلطان"، والخطابي لم يعترف بصلاحيات السلطان في تلك الفترة أصلا، إذ كيف له أن يتعرف بسلطان قابعا في القصر بين أيادي الاستعمار الفرنسي يمضي على وثائقه ويستجيب ويلبي لمطالبه وسياسته؟ فالسلطان هنا لم يكن يتوفر على أي سلطة ولم يكن يحكم حتى نقول أن الخطابي كان ينازع السلطان في حكمه أو يريد أن "ينفصل" عنه بل كانت فرنسا الاستعمارية هي التي تحكم البلاد، والخطابي كانت مواقفه واضحة من الاستعمار في رمته، إذن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة وأصحابه يريدون منه تشويه تاريخ حرب الريف وتجربة الرجل الوطني الحقيقي الذي قدم أزيد من نصف عمره وهو يدافع عن الوطن ويحارب الاستعمار ميدانيا وسياسيا، كما أن الخطابي لم يكون مخزنيا انبطاحيا، ولم يرتدي "الطربوش المخزني" كما قال معاشره في القاهرة السيد أحمد المرابط، بل كان بطلا تحرريا يدافع عن وطنه وأرضه لا متعاونا مع من يغتصبه، وأكثر من ذلك فالمخزن وبيادقته هو الذين حطموا مشروع الخطابي في التحرير الوطن عندما اختاروا التعاون مع المستعمر بدل الاصطفاف إلى جانب خيار المقاومة، إذن لا يمكن أن نقترن المشروع التحرري الذي حمله الخطابي مع مشروع المخزن، فهذا الأخير شيء والمشروع الخطابي شيء آخر، لا نستطيع أبدا أن نجمع بين هذا وذاك، فالأول كان انبطاحي تبعي والثاني تحرري وطني.
فتجربة الخطابي لم تكن "تسيبا سياسيا" كما يحلو أن يسميه البعض، ولم تكن جاهلة للتحولات الفكرية والسياسية والاقتصادية التي يشهدها التاريخ المعاصر لأوربا وباقي الدول العالم المتقدم في علاقتها بالدول العالم الثالث، بل كان عارفا وملما إن لم أقل مطلعا على المؤامرات التي تحاك من الطرف الاستعمار الأوروبي وبالخصوص الاسباني ضد الريف ومن طرف القوى الامبريالية ضد الشعوب المستضعفة عامة، ولذلك فمقاومته للاستعمار لم تكن ممارسة عفوية، بل كانت فعلا منظما ومخططا، وممارسة مبنية على مبدأ الواجب في الدفاع عن الوطن، الذي وعد به أباه، عندما خير أبناءه بين المقاومة أو الهجرة من الريف إن لم يستطعوا، لذلك عمل على تأسيس تجربة فريدة من نوعها في النضال التحرري العالمي، ليس فقط في نجاحاتها العسكرية التي أبهرت العالم بل أيضا من حيث الفكر التحرري والسياسي التنظيمي الذي كان يرمي من خلاله تدشين مشروعه تحرري حضاري عند تحرير منطقة الريف، وانكب على إرساء دعائم جمهوريته القادرة على تحديث الريف، فخلق إطارا سياسيا ينظم المقاومين ويوحد صفوفهم، وأسس نظاما قضائيا وإدارياً لتنظيم القبائل وحفظ الأمن والاستقرار من خلال دستور تشريعي، هكذا أسس جمهورية الريف كتكتيك لحظي من أجل تحصين المكتسبات الميدانية والسياسية في أفق تمهيد لإنطاق العمليات العسكرية لطرد المستعمر من كل تراب البلاد ومن كل دول شمال إفريقيا حسب المواقف الذي عبر عنها وعمل من أجل فيها بعد، تأسيس لجنة تحرير شمال افريقيا في مصر، وإشرافه على ارسال خلايا إلى دمشق للتدريب العسكري، يتعود وتأسيس خلايا جيش التحرير في المغرب والجزائر، فالخطابي حسب ممارسته لم يكن هدفه هو تأسيس جمهورية الريف وفقط، ولو كان كذلك لما فتح جبهة ثانية للقتال مع فرنسا حينما حرر الريف، فالرجل كان يعي جيدا أنه حتى وإن طرد الإسبان من الريف ممكن أن يعودوا الاستعمار من جهة أخرى، وكان يعي أن معاهدة الحماية التي وقعت بين فرنسا والمخزن تستدعي من فرنسا وحلفائها القضاء على كل التمردات القبلية وإخضاعها للسلطة المخزن، وبالتالي مولاي موحند لم يكن يغفل هذا عندما قال "حتى وإن طردنا المستعمر من الباب سيدخلنا من النافذة".
اذن فالإنسان في حجم الأمير الخطابي لا يمكن أن يكون "انفصاليا" ولا "شوفينيا" متعصبا للقبيلة أو الدين أو العرق والذي تخطى فكره حدود القبيلة والوطن ليعانق هموم وقضايا الإنسان في كل مكان في العالم.
وعلى سبيل الختم، نقول أن الحديث عن شخصية تاريخية عالمية مثل الخطابي لا يمكن أن ننصفها أبدا من خلال حصرها فيما هو سياسي إيديولوجي ضيق، أو من خلال القراءات المأدجلة التي تغيب فيها وعنها الموضوعية في البحث والتناول الموضوعي التاريخي لحرب الريف التحررية وبطلها الخطابي.
-في نقد القراءات المأدلجة لتجربة الرجل ومرجعيته-
بقلم: وكيم الزياني
سالت الكثير من المداد وما زالت تسيل وقيل الكثير من الكلام وما زال يقال عن هذا الرجل -مولاي موحند- الذي أبهر العالم بفكره التحرري والسياسي والإنساني وبشخصيته المتواضعة وأخلاقه الرفيعة وإنسانيته العالية ومبادئه الراسخة التي لا تقبل المساومة والتنازل ومواقفه الجريئة والشجاعة من الكثير من القضايا الانسانية ذات صلت بالحرية والتحرر، وسجله التاريخ من بابه الواسع، رمزا للحرية وعنوانا للكرامة ومدرسة للعديد من الحركات التحررية على مستوى العالمي، معلما وزعيما وقائدا، لذلك فمهما حاولنا أن نقول في حق هذا الرجل سيبقى قليلا جدا مقارنة بما يجب أن يقال في حقه.
الخطابي الذي قضي أزيد من نصف عمره يحارب الاستعمار ويناصر استقلالية الشعوب المستعمرة، معاصرا في حياته أحداثا جساما مرت بها البشرية، عايش تهافت الدول الامبريالية على توزيع المستعمرات، في عهد تكونت فيه أحلاف عسكرية وتكتلات سياسية، اقتصادية وغير ذلك مما أفرزه عالم القرن 20 من تحالفات.
وفي خضم كثرة الاهتمام بتجربة هذا البطل التحرري، ارتأينا الوقوف في هذه المقالة إلى بعض القراءات الضيقة التي تقدم فكر الخطابي التحرري والسياسي والإنساني، من منطلقات التشويه والتجزيء والتصدير أحيانا، وبالخصوص إذا علمنا أنه، لم يتبقى أمامنا إلى أيام قليلة لنستقبل الذكرى الثانية والخمسين لرحيله واستشهاد رمز من رموز النضال التحرري الوطني، وملهم الحركات التحررية العالمية، إن لم أقل رائدها الفكري ومبدع حرب العصابات الميداني، حيث بوصول صبيحة 6 فبراير ستكون قد مرة 52 سنة على استشهاد الأمير في مصر-القاهرة، ليدفن في هذه الأخيرة كاختيار منه وبعيد عن الوطن الذي كان يحلم به وقاوم من أجله، واختياره هذا كان لأسباب موضوعية أكثر مما هي ذاتية، تتعلق بالشروط الموضوعية التي كان يدافع عنها ضمن مشروعه التحرري، هي حوالي 85 سنة عن رحيل مولاي موحند عن وطنه الريف، وما زالت تجربته التحررية شغلا شاغلا للكثير من الباحثين والكتاب والمثقفين والفاعلين المدنيين والسياسيين، مما يوحي لنا أن تجربة الرجل ما زالت تلهم الكثير من هؤلاء المهتمين، باعتبارها تجربة تحررية ما زالت تحتضن جوانب مسكوت عنها ان لم أقل غامضة بفعل تكالب التاريخ الرسمي، يجب أن يفتح فيها الحديث والبحث من أجل اعادة الاعتبار لمثل هكذا رجل وطني فعلا وممارسة، كما قد يوحي هذا الاهتمام كذلك إلى وجود رغبة لطمس وتشويه وتقزيم تجربة الرجل فيما هو سياسي ايديولوجي ضيق.
وبالتالي نعتقد أن انصاف الرجل قد يبدأ من هنا، وذلك عبر قراءة تجربته بفكرها ومواقفها في إطار العلمية والموضوعية، آخذين بعين الاعتبار، الأبعاد اللحظية والتكتيكات الاستراتيجية في ممارسته، وكذا تطور مواقف الخطابي من يوم الذي أسس فيه أرضية لمواجهة العدو الاستعماري إلى آخر يوم عاشه بمصر، فالعلمية تستدعي منا عدم أخذ موقف ما عبر عنه الخطابي في مرحلة ما من حربه التحررية أو في منفاه بلاريونيون أو عند إنزاله في مصر ونحسم النقاش بالقول أن الأمير الخطابي، هذا هو وهكذا كان، وهذا ما كان يريد ويناضل من أجل، هذه من الأكبر الأخطاء التي يمكن أن نسقط فيها، وتعتبر هذه القراءة تقزيما لشخصية الرجل التي لا تنسجم وفكره ونضاله وتطور مواقفه، وأعتقد بسبب هذه القراءات الضيقة يتحول الخطابي وفكره التحرري إلى الأدلجة السياسية لا علمية ولا موضوعية فيها، تارة ينسب وتصدر مواقفه إلى تيار كذا، وتارة أخرى إلى أيديولوجية كذا.
ومن هذه القراءات الضيقة التي سنقف إليها في هذا الحديث، ما تذهب إليه في كثير من الأحيان بعض الكتابات المتأسلمة في قراءتها لفكر الخطابي، قائلة أن هذا الأخير هو من الأوائل الذين أسسوا ما يعرف ب "الحركات الاسلامية" وأن حربه للاستعمار كانت "حربا دينية"، وضد "الغزاة الصليبيين" ومن بين من خطى هذا التوجه المرشد السابق "لجماعة العدل والإحسان" الراحل عبد السلام ياسين، وغيرها من الكتابات الأصولية التي تقول أن الخطابي كان "مجاهدا يدافع عن راية الاسلام، أنه وهب نفسه للجهاد ضد الكفار الصليبيين"، إلى حد وصل الأمر ببعض شيوخ الإرهاب الموالي للقاعدة الاستشهاد بالخطابي وتجربته في إحدى خرجاته الإعلامية قبل عامين، فهذه القراءة لا أساس لها من العلمية والموضوعية ولا تنسجم لا من قريب ولا من بعيد مع فكر الأمير ومواقفه كما سنبيين.
فلا ننفي أن الخطابي كان مسلما متدينا، لكنه لم يكن الدين هو مرجعه في حربه التحررية، ولم يكن حاملا لمشروع سياسي ديني يسعى إلى تطبيقه، ولم تكن حربه ضد الاستعمار حربا دينية كما يتوهم الأصوليين السلفيين في قراءاتهم، والخطابي بنفسم يعترف بذلك في كلامه هذا، حيث يقول "إن حربنا وطنية ولا دينية، وهم يقولون إن مرادنا هو أن نطرد من المغرب جميع الإفرنج، وهذا كذب، نحن نريد الريف ولا نريد غير الريف... أنا ممن يرون إطلاق الحرية الدينية للمسيحيين في بلادنا... الأديان كلها صالحة، ديانتكم صالحة لكم وديانتا صالحة لنا، ويكفي للاتفاق على هذه النقطة وغيرها صدق النية وحسن الإرادة من الجانبين" (العربي المساري، كتاب محمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الدول، الطبعة الأولى. ص:158)، ويقول في نفس الصدد "التعصب الديني هو من بين أبرز أسباب هزيمتي" (كتاب عبد الكريم ملحمة الذهب والدم. ص: 158 للباحثة زكية داوود)، إضافة إلى دفاعه عن التعايش الديني والعرقي وعن الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة لكل الأفراد بغض النظر عن دينهم وعرقهم ولغتهم، وكذا موقفه الحداثي من المرأة وذلك "بتشجيعها على القتال وفي محاربة المستعمر إلى جانب الرجل" (المساري نفس المرجع ص:160)، كما هاجم الزوايا الدينية التي كانت تقف ضده وإلى جانب المستعمر في حربه التحررية بقوله " إن الإسلام الذي يقدم في المغرب والجزائر لا علاقة له بالإسلام الحقيقي" ويضيف "إن الدول الإسلامية لن يمكن أن تستقل إن لم تتحرر من التعصب الديني".
إذن الذهاب إلى قول أن حرب الخطابي "حربا دينية" كما يقدمها الإسلامويين الأصوليين، بعيد كل البعد عن الموضوعية في البحث التاريخي، لأن الخطابي لم يكن يؤمن "بإسلام الكسكس" كما يمارسه البعض من أجل مصالح الجماعة الضيقة، ولا "بإسلام الإرهاب" كما ذكره الظواهري زعيم تنظيم القاعدة في شريطه، بل كان مسلما يعترف بحرية التدين وينظر إلى الأديان ومعتنقيها بالتساوي فالخطابي آمن بالإسلام الذي يضمن للإنسان كرامته وحقوقه وحريته لا بإسلام القتل والتكفير والترهيب في حق الإنسان وأكثر من ذلك فالخطابي أعلنها في أكثر من موقف، كونه متأثر بالسياسة الزعيم التركي السيد"مصطفي كمال أتاتورك" والكل يعرف من يكون هذا الأخير وكيف كان يفهم الإسلام ومواقفه تجاه استغلال الشعور الديني وكيف قاد تركيا لتصبح اليوم من الدول الكبرى رغم بعض التحفظات على سياسته العلمانية الذي فرضها من داخل تركيا بالقوة العسكرية، وبالتالي يجب أن نستبعد للقراءات المأدلجة في تناول الخطابي وتجربته، التي هدفها ليس هو دراسته بل ممارس الأخونة والأسلمة لفكر الأمير وتصدير مواقفه وتحوير فكره التحرري وحصره في أيديولوجيات فئوية ودينية ضيقة.
ومن نفس الزوايا الضيقة تتناول الكتابات القومجية اليسارية والمتمركسة للخطابي، قائلة بأن الخطابي كان ضد التحالف الامبريالي، أي ضد المعسكر الغربي حسب فهمهم، وأنه يساريا في فكره متشبع بقيم الحداثة والتنوير، وكتب أحدهم، بأن الخطابي كان اشتراكيا سعي إلى تطبيق العدالة الاجتماعية مستشهدا في هذا، بتوزيع الخطابي للأراضي على الريفيين الذين لا يمتلكون أرضا بعد انتهاء حرب الريف، وغيرها من القراءات المأدلجة التي تحاول أن تنسب تجربة الأمير وتقريبها إلى ايديولوجياتها، هذا بدون الغوص من طرف هذا الكتابات في البحث عن المرجعية المأطرة لتجربة الخطابي والبنيات الثقافية والاجتماعية التي انطلقت منها، بل كعاداتها تذهب إلى الاسقاطات الفكرية والنظرية في تحليلها لأي ظاهرة ما، يجب أن نعي بأن الخطابي كانت مرجعيته في محاربة الاستعمار وتحالفاته مرجعية وطنية متشبعة بقيم الحرية الكرامة، حيث يقول "أريد أن أعيش حرا في وطن حر"، فأن يقف مولاي موحند في وجه الاستعمار الامبريالي لا يعني أنه موالي للمعسكر الشرقي السوفياتي أو كان مؤمن بتوجهاته السياسية كما يحاول أن يوهمنا البعض، بل وقف في وجه الامبرالية الاستعمارية دفاعا عن وطنه وأرضه المقدسة لا مواليا للايدولوجيا النقضية لها، وأن يكون الخطابي حداثيا وتنويرا لا يعني أنه يساريا، بل آمن بهذه المبادئ ومارسها بمدى تحملها من قيم عقلانية وانسانية، وحتى هذه المفاهيم ليست من المرجعية اليسارية في شيء، بل برزت في السياق الأوربي الغربي بعد النهضة في القرن 15، وأن يقوم الخطابي بتوزيع الأرض على الريفيين لا يعني أنه اشتراكيا، واختزال هذا في الشعار الهلامي الاشتراكي "العدالة الاجتماعية" بل يجب أن نبحث عن ما تشكله هذه الممارسة في المخيال الجماعي الريفي، يقول الخطابي "أريدها عدالة اجتماعية تستمد روحها من تراثنا"، بل أكثر من ذلك هذه الممارسة ليست في الاشتراكية بشيء، لأنها لا تؤمن ب "الملكية الخاصة" بل كل شيء في "ملكية الدولة العامة"، وتوزيع الخطابي للأرض على الريفيين الذين لا يتوفرون على الأرض، يجب أن ننظر اليه من زاوية ما الذي تشكله الأرض في الثقافة الريفيين والأمازيغ عامة، فالخطابي وزع الأرض على الذين لا يمتلكون أرضا من الريفيين حتى يحسوا أنهم ينتمون إلى الريف وحتى لا ينظر إليهم على أنهم مجرد أجراء أو ما يعرف في ثقافة الريفيين ب "إخماسن" (التي تعني الأجير في اللغة العربية)، كما أن هؤلاء الذين منح لهم الأرض دافعوا وحاربوا عنها المستعمر وماتوا أقرباءهم في هذه الحرب دفاعا عن أرض الريف، وبالتالي أعطيت لهم الأرض حتى يحسوا بالانتماء إلى الريف وحتى يستقروا فيه ويشتغلوا في الأرض من أجل تلبية حاجاتهم اليومية، وبالتالي مثل هذه الاسقاطات الايديولوجية في قراءة تاريخ حرب الريف وتجربة الخطابي لا يكمن أن تستقيم بدون القراءة العلمية والموضوعية العارفة بمرجعية الحرب التحررية الريفية ومنطلقاتها حتى تنسجم ومواقف الخطابي وفكره التحرري.
كما تذهب بعض القراءات التي تريد تشويه تاريخ حرب الريف عامة إلى نعت الخطابي ب "الشوفيني" وتارة ب "الانفصالي" وإطلاق صفة "الانفصالية" على تجربته في تأسيس الجمهورية الريفيية، وهنا قد نتساءل آخذين بعين الاعتبار، التواجد الاستعمار في بلاد موراكش ومعاهدة الحماية التي بصم عليها السطان المخزني نفسه، من أجل حماية عرشه المهتري الآلي للسقوط مع توالي الهجمات والتمردات القبائل الموالية لما سمي في تاريخ المغرب المعاصر ب "بلاد السيبة" على سلطة المركزية التي تثقل كاهلهم بفرض الضرائب والرسوم، في هذا الوقت بالتحديد من كان يحكم البلاد؟ أليس هو المقيم العام الفرنسي؟ وما موقع السلطان من داخل هذه المعادلة؟ ألن يكاد يكون مجرد دمية في أيدي الاستعمار يستعمله في مباركة سياساته ومخططاته؟ من كان يبصم على الظهائر التي صدرتها السلطات الاستعمارية؟ أليس هو السلطان نفسه؟ وكانت تصدر باسم من؟ إذن القول "بالانفصال" هنا، انفصال من عن من؟
إذا كان الأمر يتعلق بالانفضال عن السياسة ليوطي فبالفعل الخطابي كان انفصاليا لأنه لم يقبل بها، وأكثر من ذلك حارب هذه السياسة الاستعمارية ووقف في وجهها، أما القول بأن الخطابي كان يريد "الانفصال" من خلال جمهوريته عن المركز أي عن "السلطان" فهذه مجرد أكاذيب لأن الريف لم يكون أصلا تابع لسلطة المخزن، أو للقبائل الموالية للمخزن، بل كان ضمن ما سمي ب "بلاد السيبة" الغير المعترفة بسلطة المخزن، ما عدا "الاعتراف بالسلطة الدينية للسلطان"، والخطابي لم يعترف بصلاحيات السلطان في تلك الفترة أصلا، إذ كيف له أن يتعرف بسلطان قابعا في القصر بين أيادي الاستعمار الفرنسي يمضي على وثائقه ويستجيب ويلبي لمطالبه وسياسته؟ فالسلطان هنا لم يكن يتوفر على أي سلطة ولم يكن يحكم حتى نقول أن الخطابي كان ينازع السلطان في حكمه أو يريد أن "ينفصل" عنه بل كانت فرنسا الاستعمارية هي التي تحكم البلاد، والخطابي كانت مواقفه واضحة من الاستعمار في رمته، إذن هذا الادعاء لا أساس له من الصحة وأصحابه يريدون منه تشويه تاريخ حرب الريف وتجربة الرجل الوطني الحقيقي الذي قدم أزيد من نصف عمره وهو يدافع عن الوطن ويحارب الاستعمار ميدانيا وسياسيا، كما أن الخطابي لم يكون مخزنيا انبطاحيا، ولم يرتدي "الطربوش المخزني" كما قال معاشره في القاهرة السيد أحمد المرابط، بل كان بطلا تحرريا يدافع عن وطنه وأرضه لا متعاونا مع من يغتصبه، وأكثر من ذلك فالمخزن وبيادقته هو الذين حطموا مشروع الخطابي في التحرير الوطن عندما اختاروا التعاون مع المستعمر بدل الاصطفاف إلى جانب خيار المقاومة، إذن لا يمكن أن نقترن المشروع التحرري الذي حمله الخطابي مع مشروع المخزن، فهذا الأخير شيء والمشروع الخطابي شيء آخر، لا نستطيع أبدا أن نجمع بين هذا وذاك، فالأول كان انبطاحي تبعي والثاني تحرري وطني.
فتجربة الخطابي لم تكن "تسيبا سياسيا" كما يحلو أن يسميه البعض، ولم تكن جاهلة للتحولات الفكرية والسياسية والاقتصادية التي يشهدها التاريخ المعاصر لأوربا وباقي الدول العالم المتقدم في علاقتها بالدول العالم الثالث، بل كان عارفا وملما إن لم أقل مطلعا على المؤامرات التي تحاك من الطرف الاستعمار الأوروبي وبالخصوص الاسباني ضد الريف ومن طرف القوى الامبريالية ضد الشعوب المستضعفة عامة، ولذلك فمقاومته للاستعمار لم تكن ممارسة عفوية، بل كانت فعلا منظما ومخططا، وممارسة مبنية على مبدأ الواجب في الدفاع عن الوطن، الذي وعد به أباه، عندما خير أبناءه بين المقاومة أو الهجرة من الريف إن لم يستطعوا، لذلك عمل على تأسيس تجربة فريدة من نوعها في النضال التحرري العالمي، ليس فقط في نجاحاتها العسكرية التي أبهرت العالم بل أيضا من حيث الفكر التحرري والسياسي التنظيمي الذي كان يرمي من خلاله تدشين مشروعه تحرري حضاري عند تحرير منطقة الريف، وانكب على إرساء دعائم جمهوريته القادرة على تحديث الريف، فخلق إطارا سياسيا ينظم المقاومين ويوحد صفوفهم، وأسس نظاما قضائيا وإدارياً لتنظيم القبائل وحفظ الأمن والاستقرار من خلال دستور تشريعي، هكذا أسس جمهورية الريف كتكتيك لحظي من أجل تحصين المكتسبات الميدانية والسياسية في أفق تمهيد لإنطاق العمليات العسكرية لطرد المستعمر من كل تراب البلاد ومن كل دول شمال إفريقيا حسب المواقف الذي عبر عنها وعمل من أجل فيها بعد، تأسيس لجنة تحرير شمال افريقيا في مصر، وإشرافه على ارسال خلايا إلى دمشق للتدريب العسكري، يتعود وتأسيس خلايا جيش التحرير في المغرب والجزائر، فالخطابي حسب ممارسته لم يكن هدفه هو تأسيس جمهورية الريف وفقط، ولو كان كذلك لما فتح جبهة ثانية للقتال مع فرنسا حينما حرر الريف، فالرجل كان يعي جيدا أنه حتى وإن طرد الإسبان من الريف ممكن أن يعودوا الاستعمار من جهة أخرى، وكان يعي أن معاهدة الحماية التي وقعت بين فرنسا والمخزن تستدعي من فرنسا وحلفائها القضاء على كل التمردات القبلية وإخضاعها للسلطة المخزن، وبالتالي مولاي موحند لم يكن يغفل هذا عندما قال "حتى وإن طردنا المستعمر من الباب سيدخلنا من النافذة".
اذن فالإنسان في حجم الأمير الخطابي لا يمكن أن يكون "انفصاليا" ولا "شوفينيا" متعصبا للقبيلة أو الدين أو العرق والذي تخطى فكره حدود القبيلة والوطن ليعانق هموم وقضايا الإنسان في كل مكان في العالم.
وعلى سبيل الختم، نقول أن الحديث عن شخصية تاريخية عالمية مثل الخطابي لا يمكن أن ننصفها أبدا من خلال حصرها فيما هو سياسي إيديولوجي ضيق، أو من خلال القراءات المأدجلة التي تغيب فيها وعنها الموضوعية في البحث والتناول الموضوعي التاريخي لحرب الريف التحررية وبطلها الخطابي.
Karim.cnb99@gmail.com
منشور بقسم
مقالات

